تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
280
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
عنه فعلاً كلاهما متيقن فلا شك في شيء ، وإنّما الشك في وضع المشتق وبقاء الحكم ، أمّا بالنسبة إلى وضع المشتق فقد عرفت أنّه لا أصل يرجع إليه في تعيين مفهوم اللفظ ووضعه سعة أو ضيقاً . وتوهم جريان الأصل في بقاء الموضوع بوصف موضوعيته فانّه مشكوك فيه ، مدفوع بأنّه عبارة أُخرى عن جريان الأصل في بقاء الحكم ، وقد عرفت عدم جريانه فيه . فالنتيجة : أنّ الاستصحاب في الشبهات المفهومية ساقط ولو قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فيما إذا كان الشك في سعة المجعول وضيقه . وقد أشار شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) في آخر بحث الاستصحاب ( 1 ) في مسألة اشتراط بقاء الموضوع فيه إلى هذا المعنى ، وهو عدم جريان الاستصحاب في موارد الشبهات المفهومية . فقد أصبحت النتيجة : أنّ المرجع في كلا الموردين هو أصل البراءة . فما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الفرق بين الموردين ، وأنّ المرجع في المورد الثاني هو الاستصحاب دون البراءة غير صحيح . نستنتج ممّا ذكرناه حول المشتق لحدّ الآن عدّة أُمور : الأوّل : أنّ محل البحث لا يعم جميع المشتقات بل يخص بعضها ويعم بعض أصناف الجوامد ، وهو ما كان مفهومه منتزعاً عن أمر خارج عن مقام ذاته . الثاني : أنّ ملاك دخول شيء في محل البحث أن يكون واجداً لركيزتين : 1 - أن يكون قابلاً للحمل على الذات ولا يأبى عنه .
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 691 .